أختيار ألبوم الصور

التاريخ معروض للبيع !!.

10/05/2012

دبي – سلام المناصير
وطني علمّني أن حروف التاريخ مزوّرة حين تكتب بدون دماء !.
بدأت كتابتي ببيت شعر للشاعر الكبير مظفر النواب , والحروف واضحة لا لبس فيها ولا تحتاج إلى قواميس الترجمة والتعريف , التزوير مفردة واضحة مألوفة في حياتنا وهناك أشخاص أمتهنوا هذه "الحرفة" أباً عن جد , ولعل من باب الطرأفة تجد البعض يداعب صديقه أو مراجعه ( منين جبت هاي الوثيقة من مريدي) أشارة إلى السوق الذي قلب حياة الجاهل إلى " بروفسور" ومن لم يتعلّم "دار ودور" إلى ماجستير في طب العرب وهندسة في تخطي سرعة "الصواريخ " , وتعددت أنواع التزوير في حياتنا العامة وقد نكون بلا مبالغة البلد الأكثر روائجاً لهذه البضاعة الرخيصة ( الأخوان حتى في طلب اللجوء يزوّر الوثائق والشهادات ) !!.
ولكن التزوير في الرياضة قد يكون أقل خطراً مما ننشاهده في المفاصل الأخرى , تجد لاعبا يصغـّر عمره لعشر سنوات من أجل أن يلعب لمنتخب الشباب قبل أن يعتزل بعد عام أو تزوير شهادة دراسية كي تـُتاح له فرصة المشاركة في إنتخابات الإندية والإتحادات والحجة ( قضيت عمري بالرياضة وما لحكت أدرس وأكمل ) , ولكن : هنا بيت القصيد يا أصدقائي : أجبرت نفسي على الإبتعاد عن دوخة الأندية وإنتخاباتها وقلت لنفسي : أترك الهيئات العامة تختار بحرية وإرادة لأن الزملاء كتبوا ما يكفي عن ضرورة إختيار الأنسب والأكفا والأجدر , ولكن أيميلي تلقى الوفير من الرسائل التي تصرخ وتستنجد وتطالب بوقفة ومساندة أو على الأقل لنظرة , وكما يـُقال النظرة الأولى ليست بحرام , قلبّت بعض الرسائل ومنهن من يستحق الوقوف والمتابعة ومنهن لم يجدن أفضل من "سلة" المهملات ! ,
ولكن : الرسائل التي كنت تأتي في منتصف كل ليل تحدّت البُعد والبرد وألغت السكوت والصمت , جاءتني رسالة تقول إن أحد المرشحين لإدارة نادٍ بصري معروف لا يملك الشهادة الدراسية التي تتيح له حق المنافسة ( هو المرشح الوحيد ) على هذا المنصب القيادي , حقيقة أستغربت كثيرا لمضمون الرسالة فأنا أعرف هذا المرشح جيدا ومنذ سنوات وأملك من تاريخه ما يكفي ولكن التي صدّعت رأسي : كيف تمت الموافقة على طلب الإستثناء وعلى أي أساس قــُدم لنا أنه ( الرئيس الضرورة بلا منافس ) ؟! , جاءنا الجواب : إنه لعب للمنتخب الوطني خمس سنوات وربما أكثر , أعتذرت عما بدر لأني أتهمت والد أحد أصدقائي في مرحلة الدراسة الإعدادية ظـُلماً وزوراً , و( لكن ) تعود من جديد : في ليلة تعد الأكثر برودة في دبي منذ عشرات السنوات , الأيميل يحمل أدلة وكتبا رسمية وحقائق مصوّرة تـُثبت أن النجم الدولي لعب للمنتخب ولكن ليس لخمس أو أربع أو ثلاث وربما سنتين أو أقل !, طيب وكيف تم إستثناؤه حسب ضوابط الترشيح للرئاسة ( بكالوريوس لو لاعب منتخب وطني خمس سنوات لو داعم أو مؤسس النادي ) , تبين أن الأخ المعروف بكرمه السخـّي ( من ميزانية النادي المليارديري ) أكرم إتحاديي البصرة وبغداد ونال المُراد , نعم التاريخ يُزوّر وبأرخص ثمن !! .
الغريب أن صحفيي البصرة بما فيهم ( كاتب السطور ) لم يُحرّكوا ساكناً وبقوا يتفرجون بلا واعز أو ضمير فيما زميل جريء شجاع من شمالنا الحبيب تصدى للمهمة وكتب ونشر ولم يخف في الحق لومة لائم , قرأت ما كتبه وفي كل عدد كنت تصلني رسالة تقول : أين الشجاعة وأين الأمانة وأين الصحافة , وهنا الصمت فارق الحياة والسكوت لم يعد من ذهب , أتصلت بمن يـُعدّ أرشيف الرياضة في مدينتي وأردت أن أتأكد من صحة التاريخ ربما أنا ومن حولي قد أخطا أو أستعجل , ولكن الرد كان شديد اللهجة : لم يرتد ِ قميص المنتخب الوطني أكثر من بطولتين وفي أقل من عامين وفي أحداهما لم يشارك في أية مباراة لأسباب أنضباطية ( على ذمة الراوي ) !!.
وبعد إثارة الموضوع تراجع الإتحاد الفرعي عن الصفقة وأكد بكتاب رسمي ( نملك نسخة منه ) أن النجم السابق لعب لمنتخب المحافظة ولم يمثل الوطني أكثر من عامين فيما الإتحاد المركزي كان وفيا للإتفاق ولم يخلف الوعد وهو يُرسل كتب صحة التزوير وليس الصدور متحديا القانون والعرف والإخلاق , والعجيب أن زعيم هذا الإتحاد كـُنا قد ناصرناه سابقا عندما أعتقل بتهم إختلاس وتبذير ووصفناه بالرجل المظلوم ولكني اليوم أتراجع عن موقفي عندما علمت بما أرتكبه من فضيحة مدّوية والتي قد مرّت بسلام وأمان ومباركة كسابقاتها بلا حسيب أو رقيب في دولة تـُدعى "العدالة القانون" !.
التاريخ لا يمكن أن يُحجب بغربال , أنعموا بالكراسي والمناصب فهو زمانكم ومكانكم ولكن تأكدوا أنها لا تدوم والنهاية ستكون أكثر "فضاعة" و "وساخة" من الطريقة التي بها تأتون !!.
أخر كلام : مظفر النواب لو كان يعلم أن التاريخ يُـزوّر بهذه الطريقة لكتب : وطني علمّني أن التاريخ يـُشترى ويـُباع !!.

للتعليق على الأخبار والصور، نرجو التسجيل في الموقع ومن ثم الدخول باسم المستخدم وكلمة السر.
لمزيد من التفاصيل حول كيفية التسجيل والمشاركة أضغط على مساعدة
أخر تحديث: 10/05/2012